السيد محمد كاظم القزويني

390

طب الإمام الصادق ( ع )

ذلك من مرحه ومن قساوة قلبه ، لا من خطأ في التدبير ، كما أن الطبيب قد يصف للمريض ما ينتفع به ، فإن كان المريض مخالفا لقول الطبيب ، لا يعمل بما يأمره ولا ينتهي عما ينهاه عنه ، لم ينتفع بصفته ، ولم تكن الإساءة في ذلك للطبيب بل للمريض ، حيث لم يقبل منه . ولئن كان الانسان مع ترقّبه للموت كل ساعة لا يمتنع عن المعاصي ، فإنه لو وثق بطول البقاء كان احرى بان يخرج إلى الكبائر الفظيعة . فترقّب الموت على كل حال خير له من الثقة بالبقاء . ثم إن ترقب الموت وان كان صنف من الناس يلهون عنه ، ولا يتّعظون به فقد يتّعظ به صنف آخر منهم ، وينزعون عن المعاصي ، ويؤثرون العمل الصالح ، ويجودون بالأموال والعقائل « 1 » النفيسة في الصدقة على الفقراء والمساكين ، فلم يكن من العدل ان يحرم هؤلاء الانتفاع بهذه الخصلة لتضييع أولئك حظّهم منها . الأحلام وامتزاج صادقها بكاذبها فكّر يا مفضّل في الأحلام كيف دبّر الأمر فيها فمزج صادقها بكاذبها ، فإنها لو كانت كلّها تصدق لكان الناس كلّهم أنبياء ، ولو كانت كلّها تكذب ، لم يكن فيها منفعة ، بل كانت فضلا لا معنى له ، فصارت تصدق أحيانا ، فينتفع بها الناس في مصلحة يهتدى لها ، أو مضرّة يتحذر منها ، وتكذب كثيرا لئلا يعتمد عليها كل الاعتماد .

--> ( 1 ) - العقيلة : الدرّة ، والعقيلة من كل شيء : أكرمه ( أقرب الموارد ) .